ندوة بعنوان أ.د/ بطرس غالي: مسيرة حافلة من العطاء

26 ديسمبر 2022:

شاركت مؤسسة كيميت بطرس غالي للسلام والمعرفة بندوة نظمتها كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة بعنوان "أ.د/ بطرس غالي: مسيرة حافلة من العطاء" تحدث فيها تلامذته عن سيرته العلمية والمهنية المضيئة

تقرير عن ندوة: الدكتور/ بطرس غالي: مسيرة حافلة بالعطاء

الاثنين 26 ديسمبر 2022

*****

احتفالاً بمئوية الدكتور/ بطرس بطرس غالي أستاذ القانون الدولي والمنظمات الدولية المرموق ونائب رئيس الوزراء للشئون الخارجية والأمين العام للأمم المتحدة، أطلقت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة أول كراسيها البحثية باسم الدكتور/ بطرس غالي أحد أبرز رواد الكلية ومؤسسيها، وذلك بالتعاون مع مؤسسة كيميت بطرس غالي للسلام والمعرفة.

 وفي سبيل تخليد ذكرى الدكتور/ بطرس غالي وتعريف الأجيال الشابة بإنجازاته وإسهاماته المتميزة وطنياً ودولياً، نظم قسم العلوم السياسية ومركز البحوث والدراسات السياسية وحوار الثقافات يوم الاثنين الموافق 26 ديسمبر 2022 ندوة بعنوان: "الدكتور/ بطرس غالي: مسيرة حافلة بالعطاء ".

 بدأت فعاليات الندوة في تمام الساعة العاشرة صباحاً واستمرت حتى الساعة الرابعة عصراً.  شملت الندوة جلسة افتتاحية وأربع جلسات تناولت مُختلف جوانب حياة د. بطرس غالي وإسهاماته العلمية والعملية.  تحدث فيها عدد من زملائه وطلابه عن أبرز محطات مسيرته، وبحضور عدد من أعضاء مجلس أمناء مؤسسة كيميت وبعض أبرز السفراء والأكاديميين المرموقين ممن عاصروا وعملوا مع الدكتور/ بطرس غالي. 

تحدث في الجلسة الافتتاحية الأستاذ الدكتور/ محمود السعيد عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، والأستاذة الدكتورة/ شادية فتحي رئيس قسم العلوم السياسية، والأستاذ الدكتور/ علي الدين هلال أستاذ العلوم السياسية ومنسق الندوة. 

استهلت الأستاذة الدكتورة/ شادية فتحي كلمتها بالترحيب بالحضور والتأكيد على أن الغرض من الندوة هو الاحتفاء بالدكتور/ بطرس غالي القيمة والقامة العلمية الرفيعة ضمن التقليد الذي بدأته الكلية منذ عهد غير قريب في تكريم أساتذتها الرواد من أبناء الرعيل الأول للكلية. وأوضحت أن التكريم المبتغى من الندوة لشخص الدكتور/ بطرس غالي يحمل رمزاً مهماً وهو التقدير والاحترام لقيمة الأستاذية واستمرار التواصل فيما بين الأستاذ وتلاميذه حتى بعد الرحيل عبر كتاباته وإسهاماته الفكرية والعلمية المختلفة. 

وأثنى الأستاذ الدكتور/ محمود السعيد، في كلمته على جهود مؤسسة كيميت في تشجيع شباب الباحثين على إجراء البحوث في مجالات اهتمام دكتور بطرس غالي وتخصصه، وعبر عن سعادته لإطلاق كرسي بحثي تموله المؤسسة في هذا الخصوص باسم الدكتور/ بطرس غالي. كما استطرد العميد قائلاً إن الدكتور/ بطرس غالي كان عالماً كبيراً لا يشق له غبار، حصل على درجة الليسانس عام 1946، كما حصل على درجة الدكتوراه في القانون الدولي من باريس عام 1949، وتتلمذ على يديه عدد كبير من الأساتذة والعلماء الذين بات يشار إليهم بالبنان في مصر والوطن العربي. 

وبعد توجيه الشكر لقسم العلوم السياسية ولمركز البحوث والدراسات السياسية وحوار الثقافات على تنظيم هذه الندوة، دعا الأستاذ الدكتور/ على الدين هلال أن تكون هذه الندوة بادرة لعدد من الندوات الأخرى التي تنظم ضمن أنشطة كرسي بحثي الدكتور/ بطرس غالي.  وركز في كلمته على القيم الكثيرة التي حرص عليها الدكتور/ بطرس غالي وأرساها في مختلف تعاملاته مع الجميع أساتذة وزملاء وطلاب، وهي قيم المواطنة والوطنية، والمثابرة والإصرار، واحترام الآخر والتطلع إلى المستقبل والاعتزاز بلغته العربية وهي جميعاً من شيم العلماء. 

وإيماناً بأن التاريخ هو مصدر وحي وإلهام وطاقة وتقدم دائماً، دعا د/ على الدين هلال إلى تنشيط الذاكرة المؤسسية حتى تتعرف الأجيال الجديدة على تراث أساتذتهم وإسهاماتهم في المجالات المختلفة وطنياً ودولياً. 

 

 

 

 

 

جاءت الجلسة الأولى، بعنوان: " الدكتور/ بطرس غالي: الإنسان والأستاذ الجامعي". برئاسة الأستاذة الدكتورة/ حورية مجاهد الأستاذة بقسم العلوم السياسية، وتحدث فيها الأستاذ الدكتور/ أحمد يوسف أحمد الأستاذ بالقسم أيضًا، وكلاهما من تلامذة الدكتور/ بطرس غالي. 

ألقت د/ حورية مجاهد في كلمتها الضوء على العلاقة الإنسانية والمهنية الفريدة التي جمعتها بالدكتور/ بطرس غالي، حيث إنها كانت أول معيدة تعمل تحت رئاسته، ولمست فيه العديد من القيم الجميلة، كالرقي في التعامل، والوطنية التي لا حدود لها، والأدب الجم، وحس الدعابة وخفة الظل، والثبات الانفعالي.  لذلك، فقد ترك الدكتور/ بطرس غالي رصيداً كبيراً من المحبة والتقدير والعلم والقيم والأخلاق في نفوس كل من عرفه أو تعامل معه، وأشارت إلى متابعته لطلابه ومساعدته لهم ومن ذلك مثلا أنه تواصل معها خلال سنوات دراستها في الولايات المُتحدة وكان سعيدًا بتخصصها في الدراسات الإفريقية، ورشحها لتكون عضوة في الوفد المصري لأحد المؤتمرات الإفريقية.   وهذا التكريم هو حقه على الجميع ويجب أن تمتد جهود تخليد ذكراه إلى العمل على جمع كتبه القيمة وإعادة طبعها حتى يستفيد منها الباحثون. 

أما د/ أحمد يوسف، فقد استهل كلمته بالتعبير عن امتنانه لعقد هذه الندوة حيث طالما تمنى أن يلقى الدكتور/ بطرس غالي التكريم الذي يليق به فقد تولى أرفع منصب دولي وترك إرثاً إنسانياً وعلمياً هو مدعاة لفخر كل مصري. وشكر مؤسسة كيميت ورئيسها السيد الأستاذ/ ممدوح عباس خريج الكلية الذي جعل هذا الحلم حقيقة. 

وأوضح د/ أحمد يوسف كيف أنه تلقي العلم على يد الدكتور/ بطرس غالي أثناء مرحلة البكالريوس في مقرر التنظيم الدولي، ثم لاحقاً أثناء إشرافه على رسالتيه للماجستير والدكتوراه، وما لمسه من أستاذه من حماس شديد وعلم غزيز وتوجيه أمين، فلم يفرض عليه رأيًا وشجعه على تطوير آراءه المُستقلة المُستندة إلى حُجج وبراهين.  وأشار إلى واقعة تُعبر عن السمات الإنسانية للدكتور بُطرس غالي وثقته في طلبته. فعندما تطلب الأمر تحديث كتاب "المدخل في علم السياسة" الذي ألفه مع د. محمود خيري عيسى، ولم يكُن لديه الوقت اللازم لذلك، طلب من د/ أحمد القيام بهذه المُهمة. وروى د/أحمد أنه فوجئ بعد عدة شهور باتصال من الأستاذ صُبحي صاحب مكتبة الأنجلو المصرية التي نشرت الكتاب ودعوته لمُقابلته حيث أخبره بأن الدكتور بطرس غالي وضع في العقد المُبرم مع المكتبة أن يحصُل د. أحمد على نصف إجمالي أرباح الكتاب، وكان هذا بالطبع مفاجأة سارة له كما قال في الندوة. وأشار المُتحدث إلى حرص الدكتور بُطرس على مُساعدة طلبته ودعم تقدمهم العلمي وأنه رشح كثيرًا منهم لحضور الندوات التي نظمتها أكاديمية لاهاي لدراسة العلاقات الدولية والقانون الدولي، وأنه شخصيًا كان أحد هؤلاء. 

 

 

أما الجلسة الثانية، وعنوانها: " الدكتور/ بطرس غالي: الكاتب ورئيس التحرير "، فقد ترأسها الأستاذ الدكتور/ مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية، وتحدث فيها كل من: الدكتور/ وحيد عبد المجيد المدير السابق لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، والأستاذ/ عصام رفعت رئيس التحرير الأسبق لمجلة الأهرام الاقتصادي. 

                    بدأ د/ مصطفى كامل حديثه معترفاً بفضل الدكتور/ بطرس غالي عليه وكيف حثه وشجعه على الكتابة في مجلة السياسة الدولية عندما كان رئيساً لتحريرها، وكيف توطدت علاقته به خلال فترة دراسته في الخارج.  أشار المُتحدث إلى سعيه لاستكمال دراسته العليا بإحدى الجامعات الأمريكية وتعذر حصوله على منحه خصوصًا في ظروف السنوات التي تلت عام 1967 وأنه ضاقت أمامه السُبل حتى أنه فكر في الهجرة إلى كندا وعندما علم د. غالي بالأمر، اقترح عليه الاتصال بالدكتور جورج أبي صعب الأستاذ بكلية جينيف للعلاقات الدولية وأنه اتبع النصيحة واستكمل دراسته في هذه الكُلية العريقة. وأضاف أن د. بطرس رشحه للمُشاركة في عدد من السيمنارات البحثية لأكاديمية لاهاي 

وفي مداخلته المتميزة، طاف بنا الدكتور/ وحيد عبد المجيد حول تجربة الدكتور/ بطرس غالي الفريدة والسباقة في تأسيس أول مطبوعتين مصريتين متخصصتين في الموضوعات الاقتصادية والعلوم السياسية، وهما: مجلة الأهرام الاقتصادي ومجلة السياسة الدولية على التوالي، وكيف كانت للدكتور/ بطرس غالي الريادة في تقديم هاتين المطبوعتين للقارئ المتخصص والجمهور العام، وقد قدر لهما الانتشار في المنطقة العربية بأسرها. وأضاف د، وحيد أنه من خلال تجربته كرئيس تحرير للسياسة الدولية، فإنه صار على خُطى د. غالي الذي أرسى عدد من التقاليد المهمة في إدارة المجلة وهي الاستقلال المهني والفكري، والتنوع والانفتاح على مختلف الاتجاهات طالما كان التعبير عنها بشكل علمي وموضوعي وموثق، وإتاحة الفرصة للأجيال الشابة وتشجيعهم على الكتابة. وأشار المُتحدث إلى ارتباط د. غالي العاطفي بالمجلة لذلك حرص على أن يظل رئيسًا لتحريرها بعد تولية الوزارة وحتى بعد تركه إياها كان حريصًا على مُتابعة أعدادها والتعليق عليها. 

وجاءت مداخلة الأستاذ/ عصام رفعت، مؤكدة لهذه المعاني، فاستعرض ومضات من تجربته الشخصية وتعلمه أصول الصحافة المتخصصة على يد الدكتور/ بطرس غالي، والقيم المختلفة التي زرعها في شخصيته كقيمة الالتزام واحترام الوقت والإخلاص في العمل. والانضباط فكان د. غالي يُكرر أن المجلة يجب أن تذهب للمطبعة في وقت مُحدد حتى تصدرُ في موعدها وأن المطبعة لا تنتظر أحدًا وأنه كان حريصًا على التنوع في الموضوعات الاقتصادية والسياسية التي تُنشرُ في كُل عدد وأن تكون مُلاحقة للأحداث والتطورات الداخلية والخارجية وأن يُشارك في كتاباتها كبار المُتخصصين وأساتذة الجامعات مع الحرص على أن تشمل مقالاتهم رؤى مُستقبلية واستشرافية، والاهتمام بالتدقيق والمراجعة اللغوية للمقالات قبل نشرها. 

 

وفيما يتعلق بالجلسة الثالثة، فحملت عنوان: " الدكتور/ بطرس غالي: الوزير ورجل الدولة "، وقد ترأسها الدكتور/ مصطفى الفقي المُفكر والسياسي المرموق ومدير مكتبة الأسكندرية السابق، وتحدث فيها كل من السفير/ سعد الفرارجي مدير مكتب الدكتور/ بطرس غالي والرئيس السابق لوفد مصر إلى الأمم المُتحدة بجنيف، والسفير/ محمد العرابي وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو مجلس أمناء مؤسسة كيميت. 

أثنى الدكتور/ مصطفى الفقي في مستهل كلمته على شخصية الدكتور/ بطرس غالي وعلى ذكائه الحاد ووطنيته العارمة وفهمه العميق لمعنى الوحدة الوطنية ولمجريات الأمور. وأشار إلي أن الدكتور/ بطرس غالي حرص على المُشاركة في الشأن العام المصري منذ حصوله على الدكتوراه في عام 1949 وذلك لانتمائه إلى أسرة مصرية عريقة قدمت كثيرًا من الوزراء وكبار المسئولين في الحكومة، ولكنه آثر التركيز على العمل الأكاديمي في مطلع حياته العملية مع الإبقاء على شعرة معاوية مع نظام عبد الناصر، حتى أتيحت له الفرصة لاحقاً بالاقتراب من المطبخ السياسي في عهد الرئيس أنور السادات حتى تعيينه نائبًا لرئيس الوزراء للشئون الخارجية في 1992. 

تطرق السفير/ سعد الفرارجي، فقد تطرق في كلمته إلى ثلاث نقاط رئيسية، أولها: أهمية دراسة الإقليمية في فكر الدكتور/ بطرس غالي، فكانت الإقليمية موضوعًا لرسالته للدكتوراه التي أعدها في باريس عام 1949 والتي كانت رائدة في مجالها.  وقد وجد هذا التوجه الفكري طريقه إلى التطبيق في اهتمامه المُبكر بالقارة الأفريقية وسعيه نحو فتح سوق جديد للعمالة المصرية المُتخصصة. وتمثل ذلك أيضًا في دفاعه عن عضوية مصر في مجموعة عدم الانحياز ومشاركته في مؤتمر قمة هذه المجموعة في كوبا ومنازلته لدعوات إخراج مصر منها في أعقاب اتفاقية كامب ديفيد. ثانيها، دور د/ غالي في المنظمة الفرانكفونية، ونجاحه في تطوير أنشطتها بحيث تستوعب الدول غير الناطقة باللغة الفرنسية. وتشجيع بعض الدول العربية إلى الانضمام إلى المنظمة، كما هو الحال بالنسبة للأمارات العربية المتحدة وقطر. وهو دور لم يُركز عليه الباحثون.  وثالثها، مناظرته مع موشى ديان في ستراسبورغ في أكتوبر 1979 والتي اعتبرها المتحدث لا تزال صالحة للنقاش السياسي حتى الآن وفهم طبيعة العلاقات العربية الإسرائيلية. و 

ذكر السفير/ محمد العرابي في بداية مداخلته أن مقابلته الأولى مع الدكتور/ بطرس غالي كانت في السفارة المصرية بالكويت عندما كان العرابي سكرتيراً ثالثاً، وان د. غالي سأله عما إذا كان من خريجي كلية الاقتصاد فرد عليه بأنه ليس كذلك إلا أنه أسس نفسه بالاعتماد على القراءة المستمرة لمجلتي السياسة الدولية والأهرام الاقتصادي اللتين كانا لهما كبير الأثر في تكوينه معرفياً وإتاحة الفرصة له للأطلاع على كافة الأحداث والمجريات والشؤون الدولية اقتصادية كانت أو سياسية. وأشار المُتحدث إلى أن د. غالي تمتع بالقُدرة على إطلاق المُبادرات الدبلوماسية فكان منها مبادرة الإندوجو عام 1983 وهي كلمة تعني الإخوة باللغة السواحيلية، كما أنه ممن اهتموا مُبكرٍاً بقضية المياه وتأثيرها على العلاقات بين الدول، ودعا إلى توثيق علاقات مصر بدول حوض وادي النيل في إطار مُبادرة الأندوجو. 

 

وكانت الجلسة الرابعة والأخيرة في الندوة بعنوان: " الدكتور/ بطرس غالي: الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة " والتي ترأسها الأستاذ الدكتور/ حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية، وتحدث فيها كل من السفير/ هشام الزميتي سفير مصر في اليابان ومُساعد وزير الخارجية الأسبق، والسفير/ رمزي عز الدين الذي عمل سفيرًا في ألمانيا والنمسا وتولى منصب وكيل أول وزارة الخارجية.  

بدأ الدكتور/ حسن نافعة كلمته بأنه لم يحظ شرف تدريس الدكتور/ بطرس غالي له لأنه خريج قسم العلوم السياسية بجامعة الأسكندرية، ومع ذلك، فلا يمكن القول إن هناك طالب علوم سياسية آنذاك لم يتتلمذ على يد هذا الأستاذ الجليل أو يستفد من كتاباته الأكاديمية الرصينة. وذكر المُتحدث أنه التقى به في عدة ومناسبات، وكان أول هذه اللقاءات في مكتب الدكتور/ بطرس غالي في الأهرام عام 1970 وذلك لطلب مساعدته للحصول على منحة لاستكمال دراسته في فرنسا فرحب به الدكتور غالي كثيرًا رغم أنه لم يكن يعرفه سلفًا وشجعه على استكمال دراسته. 

 

 

 

 

وأنه في زيارة له لمدينة نيويورك، اتصل بالسفيرة فايزة أبو النجا مُديرة مكتب د. بطرس فعرفها بنفسه وأبلغها برغبته في مُقابلته، ولم تمض عدة ساعات قبل أن تتصل به وتُبلغه بالموعد رغم انشغالات د. بطرس الكثيرة. وأضاف أنه عندم التقى به أعطاه من الوقت أكبر مما تصور.

عرض السفير/ رمزي عز الدين، لبعض ملامح تجربة عمله كدبلوماسي مصري مع الدكتور/ بطرس غالي في الفترة التي سبقت انتخابه أميناً عاماً للأمم المتحدة، وأنه بهذه الصفة حضر معه أغلب الاجتماعات التي حسمت اختيار الدول الإفريقية له كمُرشح لإفريقيا وشرح مُلابسات ما حدث في مؤتمر القمة الإفريقية بأبوجا وما تلى ذلك من أحداث. وأضاف أن انتخابه حدث في ظروف استثنائية شهدت تشكيل نظام دولي جديد بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، فجاءت بعض هذه الظروف مدعمة ومؤيدة له في بعض الأمور، ومقيدة لحدود حركته في أمور أخرى وخصوصًا فيما يتعلق باختصاص الأمين العام ومدى حُريته في التصرف دون العودة للولايات المُتحدة. أشار المُتحدث إلى الإسهام الذي قدمه د. غالي لفكر الأمم المُتحد ة وجدول أعمالها بطرحه موضوعات أجندة السلم والأمن الدوليين، والتنمية الاقتصادية، وحقوق الإنسان، وقيامه بتنظيم مجموعة من المؤتمرات العالمية التي بدأت بمؤتمر قمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992، وما تلاها من مؤتمرات ومؤتمر بكين للمرأة عام 1996. 

وركز السفير/ هشام الزميتي الذي عمل في السفارة المصرية بواشنطن خلال فترة تولي د. غالي منصبه في الأمم المُتحدة، فتناول ثلاث نقاط رئيسية، أولها: عملية انتخاب الدكتور/ بطرس غالي أميناً عاماً للأمم المتحدة والدور الكبير الذي قامت به الدبلوماسية المصرية لضمان الأصوات اللازمة لانتخابه وأشار تحديدًا إلى الدور الذي لعبه الرئيس الفرنسي شيراك في التدخل لضمان تأييد بعض الدول.  وثانيها ومنظومة العمل داخل الأمانة العامة للأمم المتحدة ودعوته لإصلاح هيكل المنظمة الدولية فطلب من جميع الدول الأعضاء تقديم اقتراحاتها وأثارت بعض هذه الاقتراحات حفيظة الولايات المُتحدة التي أبحت الدول المُسيطرة على النظام الدولي في مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وثالثها تفاصيل الصراع الذي أدى إلى عدم التجديد له لفترة ثانية والموقف المتعنت للولايات المُتحدة الذي عبرت عنه  السيدة مادلين أولبرايت مندوبتها الدائمة بالمُنظمة والذي انتهى باستخدامها حق الفيتو لمنع التجديد لدكتور بطرس لفترة ولاية ثانية وهو الأمين العام الوحيد للأمم المُتحدة الذي لم يستكمل فترة ثانية له. 

 

لقد تعامل د. بُطرس غالي كأمين عام للأمم المتحدة مع ملفات شائكة ومُعقدة في مناطق مُختلفة من العالم كان منها تداعيات الغزو العراقي للكويت، والصراع الدامي في رواند وبوروندي، والحرب الدامية بين صربيا وكوسوفو، والاعتداء الإسرائيلي على لُبنان، وأزمة تقرير قانا. وفي كل هذه الملفات، سعى الأمين العام للأمم المُتحدة إلى احترام مبادئ المُنظمة الدولية والقانون الدولي، والتصرفُ بما يُمليه عليه واجبه القانوني والتزامه الخلقي. ولذلك، كسب د. بُطرس غالي احترام دول العالم وتقديرها فصوتت لصالح تجديد ولايته لفترة ثانية عدد 14 دولة بما فيهم أربع دول من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن ما عدا دولة واحدة هي الولايات المُتحدة التي حال استخدامها للفيتو دون ذلك.