زوجة د. بطرس غالى تفتح خزائن ذكرياتها للمرة الأولى

القاهرة، مصر | الإثنين 07 أكتوبر 2019:

فيلا متعددة الطوابق تطل على نيل الجيزة، علق على باب مدخلها لوحة نحاسية مستطيلة كتب عليها «هنا عاش بطرس غالى»، ونحن فى المصعد جال بخاطرى الكثير من التساؤلات، تصدرها نقطة البداية للحوار الذى سأجريه مع السيدة ليا نادلر، زوجة الراحل الدكتور بطرس غالى، الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، حيث كنت أسعى منذ سنوات طويلة لإجرائه، ولكنها ظلت عازفة عن الظهور الإعلامى.

«ليا» التى تجاوز عمرها 96 عاماً، واختصت «المصرى اليوم» بأول حوار صحفى مطول. جلست فى «تراس» شقة من طابقين «دوبلكس»، تستعيد ذكريات وأحداثاً جرت فى حياتها كما يجرى النهر أمامها.

بترحيب شديد استقبلتنا، وقررت أن نجلس فى «صالون» عتيق، جلس عليه شخصيات عظيمة، ويكفينا أن يكون هذا الشخص هو الدكتور بطرس نفسه، «الزوج والصاحب والعائلة»، هكذا وصفته هى، بعد دقائق من بدء حوارنا والذى جرى وسط غرفة امتلأت جوانبها وحوائطها باللوحات الفنية والتحف والتماثيل متعددة الألوان والثقافات جمعها أصحاب المنزل خلال مسيرة كفاح وحياة طويلة من كل بلدان العالم، بعضها كان هدايا من رؤساء دول وشخصيات بارزة، وأخرى اشتراها من أموالهما الخاصة لتعبر عن ذوق رفيع ومميز لعاشقين للفن والثقافة والأدب.

فى حضورها يختلط عليك الأمر، هل هى سيدة جاءت من إحدى قرى الصعيد! لتقف عاجزا أمام كرمها الشديد، وإلحاحها بضرورة احتساء مشروب للترحيب بك وبمن معك، أم أنها أرستقراطية من زمن كلاسيكى تحدثك بعبارات مقتضبة، وجمل قصيرة، بلكنة فرنسية فيها زهو وشموخ؟ ولمَ لا وهى سليلة عائلة نادلر؛ حيث كان والدها يمتلك أكبر مصانع الحلوى، أو «بونبون»- بحسب وصفها- إلا أن الظروف تطلبت هجرتهم للخارج، عقب ثورة 23 يوليو 1952، بعد أن عاشت حياة رغدة فى الإسكندرية، رافضة الهجرة معهم، رغبة منها فى البقاء بجوار زوجها، وظلت مخلصة له حتى رحيله.

ما بين العربية والفرنسية كانت الإجابات تأتى على لسان «ليا نادلر»، فى حوارها الذى كشفت فيه الكثير من الحقائق فى شهادة للتاريخ، ومعلومات مغلوطة يتم الترويج لها عن أسرتها، وهى على قيد الحياة، وتنشرها وسائل إعلام كبرى دون الرجوع إليها، لكنها لا تكترث للرد عليها ترفعا أو رغبة فى البعد عن الأضواء وأحاديث الصحف، فهى سيدة فرضت عليها الظروف أن تعيش حياة هادئة، منها مثلا ما يتردد بأن شقيقتها «شيلا» كانت زوجة لأحد وزراء إسرائيل، وكان ردها مفاجأة بـ«أنها ليست لديها شقيقات»، وأن عائلتها مكونة من 3 أشقاء أحدهم توفى فى القاهرة قبل سنوات، واثنان هاجرا إلى الولايات المتحدة الأمريكية توفى أحدهما، وكل ما تبقى من عائلتها شقيق واحد مقيم حاليا بأمريكا وعلى تواصل دائم معها.

تفاصيل كثيرة كشفت عنها رفيقة العمر، ومالكة خزائن أسرار الراحل بطرس غالى، فى حوار كان مخصصًا له مسبقا نصف ساعة، ولكنه استمر ليتجاوز الساعتين رغم انشغالها، وقبل ساعات قليلة من سفرها إلى باريس، على وعد منها بلقاء عقب العودة ودعوة للعشاء لمواصلة الحديث.. وإلى نص الحوار:

 

لماذا ترفضين الظهور الإعلامى رغم نشاطكِ فى العمل العام؟
- أنا لست سيدة مجتمع، وحياتى كانت مع زوجى، وأصبحت مشاركة فى الحياة العامة بعد رحيله، لأننى أرغب فى مواصلة ما كان يقوم به بقدر ما أستطيع، وأقدر ما كان يؤديه، وأعلم أنه خاض مهمة عظيمة ليس لذاته أو لتحقيق مجد شخصى، بل وفاء وحبا لبلده.

متى كان أول لقاء جمعك مع بطرس غالى؟
- كنا فى الإسكندرية، وكان التعارف من خلال صديق مشترك، ثم ارتبطنا بعدها بقصة حب استمرت سنوات، وكللت بالزواج.

حدثينا عن نشأتك ومراحل طفولتك؟
- لم أدخل مدارس فى طفولتى، ولكنى تعلمت فى المنزل، حيث كان يحضر إلى البيت عدد من المدرسين، تواصل حديثها ضاحكة: لم أكمل تعليمى لأنى زى ما تقولوا كنت بليدة، أما بخصوص السفر للخارج طبعا كنت بسافر مع العائلة خلال تلك الفترة.

ارتبطت بصداقة قوية مع الملكة فريدة زوجة الملك فاروق.. حدثينا عن تلك العلاقة؟
- لم تكن صداقة قوية، كانت علاقة عادية واجتماعية.
وماذا عن النشأة؟
- كانت فى مجتمع متنوع، ومتعدد، ودائما أرى أن مصر بلد متعدد الثقافات.
وماذا عن عائلة نادلر وذكرياتك العائلية؟
- أفضل الحديث عن الدكتور بطرس، فأنا زوجته. وعموما أنا (إنسان) واصلت حياتى مع بطرس وفى كل مراحل حياتنا كانت هناك ذكريات مع مصريين ومن جنسيات أخرى، ومليئة بالذكريات.

لماذا رفضتِ الهجرة مع عائلتك؟
- الظروف كانت تسمح لنا ولزوجى بالمغادرة، ولكننا قررنا الإقامة فى مصر وعدم الهجرة وأشقائى وعائلتى هاجروا، ولكنى أصررت على البقاء فى مصر لأنى أحب هذا البلد.

ما صحة أن شقيقتك شيلا كانت زوجة لأحد وزراء إسرائيل؟
- هذه معلومة غير صحيحة على الإطلاق! أنا لى 3 أشقاء (ذكور) فقط، أحدهم توفى فى مصر، وشقيقان هاجرا للخارج، أحدهما توفى، والآن لى شقيق يعيش فى الولايات المتحدة الأمريكية.

من هم أصدقاؤك المقربون الذين تتواصلين دائما معهم؟
- السفير مخلص قطب، ورجل الأعمال ممدوح عباس، والوزير محمد فائق، وهم على تواصل معى بشكل دائم.
أيهما أفضل لك: العيش فى مصر أم فى فرنسا؟
- أفضل العيش فى مصر؛ لأننى ولدت وعشت هنا.
وماذا عن الدكتور بطرس؟
- كان عاشقا لمصر، ويشعر براحة وسعادة عندما نكون هنا أيضا.
عاصرتِ الملكية وقيام الجمهورية فأيتهما تفضلين.. ولماذا؟
- الوضع مختلف، كما تطلب من شخص أن يقارن بين الأبيض والأسود.. ولكن يمكن القول إنه بنهاية الملكية فى مصر كان الشعب يحلم بالديمقراطية.

ولو وضعنا مقارنة الآن فكيف ترين مصر وشوارعها؟
- الزيادة السكانية! شوارع مصر أصبحت زحمة جدا، وكانت تلك مشكلة تؤرق الدكتور بطرس كثيرا قبل رحيله.
هل شكل اختلاف الديانة أزمة أو عقبة فى تتويج قصة حبكما بالزواج خاصة أنك من عائلة يهودية وهو مسيحى؟
- قطعا لا.. لم تكن مثل تلك الأمور تشكل عائقا وقتها، الأديان فى عصرنا لم يكن بها تشدد مثل الآن، كان المجتمع المصرى أكثر انفتاحا من الوقت الحالى، أنا على سبيل المثال، أحد أشقائى مسلم، والآخر أرثوذكسى، وهناك زوجة شقيق زوجى مسلمة، نحن عشنا فى زمن يقبل الاختلاف والتنوع، ويكفى أن أقول لك إنه كان هناك رغبة من الدكتور بطرس خلال فترة مرضه، وطلب من المقربين منه أن يشارك فى جنازته شيخ الأزهر ويلقى خطبة، إضافة إلى القداس يوم وداعه.

وما هى التحديات التى واجهتكما عند قرار الارتباط رسميا؟
- الجميع باركوا، ورحبوا بهذا الارتباط، ولم تكن هناك معارضة من الأسرتين.
ما الذى أبهرك فى شخصية زوجك؟
- أشارت بإصبعها السبابة إلى رأسها، وقالت عقله الجرىء وعنده أبعاد ورؤى.. كان مختلفا فى كل شىء.
حدثينا عن مظاهر الحب فى تلك الفترة؟
- هذا يكفى، دعنا نتكلم عن مسيرة الدكتور بطرس، ولا أرغب فى الحديث عن أشياء فى حياتنا الخاصة.
ولكن نحن هنا نركز على جانب إنسانى من حياته والتى كنتِ جزءًا منها ومشاركة فيها؟
- أعلم هذا جيدا، ولكن أعتبرها أشياء خاصة.
حسنا.. كيف كانت حياة بطرس غالى الزوجية بعيدا عن الرسميات؟ بمعنى أوضح ماذا عن طقوسه فى المنزل؟ كيف يبدأ وينهى يومه؟

المصري اليوم تحاور«ليا ماريا نادلر »، زوجة الراحل الدكتور بطرس غالى الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة - كانت شخصيته واحدة، ووقته كله فى العمل، ولا يضيع وقتا، دائما ما بين القراءة والكتابة، ويبدأ يومه مبكرًا.

ما أكثر الأشياء التى كانت تسعده؟
- النجاح، سواء له أو للمحيطين به كان يسعد لنجاح الآخرين، وكان يسعد عند أى مناسبة تكون مصر حاضرة فيها.
يقال إنه عندما تكون العلاقة جيدة بينكما تتحدثان بالفرنسية وإذا كان يشوبها توتر تتحدثان بالعربية.
- ضحكت.. يقولون ذلك، ولكن ما لا يعمله الكثير أنه لم يكن لديه وقت، حياته كلها كانت فى العمل، ودائما فى مكتبه يكتب، للأسف حتى فى آخر أيامه وفى فترة مرضه لم يثنه ذلك عن مواصلة العمل.

وماذا عنك؟
- أنا أيضا لى مكتبتى الخاصة بالمنزل، وكلانا له نمط حياة نجتمع عند الغداء والعشاء، وكان هذا شيئا مقدسا بالنسبة لنا، يوميا، نجتمع على هذه المائدة- وأشارت إلى غرفة طعام بالقرب منا- وسوف أجعلك تقوم بتصويرها، ولم يسمح بدخول صحفيين أو إعلاميين من قبل عندها، من حضر للقائه وعمل أحاديث معه قام بتصوير هذه الغرفة-صالون المنزل- التى نحن فيها.

ولكن تلك السفرة بها عدد قليل من الكراسى؟
- لأن ضيوفنا من الأصدقاء لم يكونوا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، إذا وجهت لهم الدعوة للعشاء، بطرس كان يحب الهدوء والتركيز وتزعجه الضوضاء، كان عميقا حتى فى صداقاته ومعارفه وكان يرفض كل ما هو سطحى، ودائما هناك نقاش يدار على تلك المنضدة، حتى أثناء طعامه كان يجهد عقله بمناقشة القضايا مع ضيوفه.

ماذا عن الموسيقى التى كان يفضلها؟
- الأعمال الكلاسيكية على سبيل المثال، روائع بيتهوفين وباخ.
وماذا عن أحب الأطعمة له؟
- الأكل المصرى.
وماذا عنك؟
- أفضل الأكل الصحى، وأى أطعمة لا تؤثر فى الوزن، رغم أنى بحب الكشرى.
وماذا عن علاقته بالمطبخ؟
- لم يكن له علاقة بالمطبخ، ولم يكن لدينا وقت للأسف، طوال الوقت كان مهموما ومشغولا بالكتابة والقراءة، حتى وهو على فراش المرض.
ما هى الوصية التى أوصاك بها بطرس غالى قبل رحيله؟
- لم يوصِ بشىء، رحل بهدوء كما عاش، كنا نستعد للسفر إلى باريس وأرسلت الأمم المتحدة طائرة إسعاف للقاهرة، ووصلت الطائرة قبل يوم من موعدها، وكان معى بالغرفة عدد من أصدقائنا منهم السفير مخلص قطب، وكان بطرس يغيب عن الوعى للحظات ثم يعود إلى وعيه ويسأل السفير قطب أسئلة ويعود مرة أخرى إلى حالته، وكان سؤاله الأخير: هل سوف نسافر إلى باريس أم سنذهب إلى الاتحادية- قصر الرئاسة- وبعدها غاب عن الوعى، ورحل.
لماذا قررتم عدم تربية أى نوع من الحيوانات بالمنزل؟
- ضحكت. كان عندنا مدير منزل اسمه حسن قال لنا ممنوع تربية قطط أو كلاب أو حتى نبات الصبار، فقد كان يكره تلك الأشياء، ونحن احترمنا رغبته فى ذلك، ولم نعترض أنا أو بطرس.
وماذا عن موقفك من الحيوانات الأليفة؟
- أحبها فى الأماكن المفتوحة، ولكن ليس بالمنزل.
بصراحة.. هل أثر عدم الإنجاب فى العلاقة بينكما طوال تلك السنوات؟
- يكفى أن أقول لك إن بطرس قال لى ببداية معرفتنا هذا الأمر، هناك 18 مليون شخص يعيشون الآن فى مصر كفاية كده على مصر.
الدكتور بطرس قال ذات مرة «إنه عندما التقى بك أول مرة شعر بأنه أحبك» هل تذكرين ذلك اللقاء؟
- لم يقُل لى ذلك من قبل- ضحكة متواصلة- نحن جمعتنا قصة حب استمرت فترة طويلة دون انقطاع وتزوجنا فى عام 1952.
هل كانت هناك طقوس محددة يمارسها عند الكتابة؟

المصري اليوم تحاور«ليا ماريا نادلر »، زوجة الراحل الدكتور بطرس غالى الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة - كان يكتب فى أى وقت وطوال الوقت، وظل مهموما بقضايا الوطن والعالم، حذر من خطورة العجز الذى تعانى منه الأمم المتحدة، وعنده رؤية أن الأمم المتحدة بحاجة إلى إعادة نظر، كان يقول إن الأمم المتحدة هى مدينة المشاكل الكبرى، وهو ما يعانى منه الآن النظام العالمى.

هل كان يستشيرك فى بعض الأمور أو القضايا الخاصة بعمله عندما كان مسؤولا فى الخارجية أو الأمم المتحدة؟
- بطرس كان رجلا كتوما فيما يتعلق بعمله، كان رجل أسرار، نظرا لظروف عمله، والتى فرضت عليه أسلوبا معينا وأنا قبلت طواعية وبرغبة منى ذلك الأمر، وبسبب هذا لا أدلى ولا أعبر عن رأيى فى الموضوعات السياسية، واهتمامى بالقضايا الثقافية فقط.

هل معنى ذلك أنه لم يستشِركِ قبل الترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟
- قال لى سوف نجرب، خاصة أنه كان هناك صعوبات وتحديات كبرى تعوق نجاحه.
فى تقديرك.. هل استفادت مصر من خبراته ودائرة علاقاته الدولية المتشابكة والتى نجح خلال سنوات عمره فى تكوينها؟

- بالطبع.. ومن بداية حياته السياسية، وعندما قرر الرئيس السادات البحث عن شخص يتولى الخارجية فى فترة صعبة، وقع اختياره على بطرس غالى، وقبلها عن اقتناع، وظل السادات حتى أيامه الأخيرة يكن الاحترام لبطرس، أيضا عندما ترك منصبه واتجه إلى الأمم المتحدة اصطحب معه السفيرة فايزة أبوالنجا طوال الوقت كانت هناك قناة اتصال مع المسؤولين ورؤساء مصر.

أيضا يمكنك القول بأنه بسبب دائرة علاقاته المتشعبة ساهم فى تكوين شبكة كوادر أكفاء وتعلم منه تلاميذه فى الدبلوماسية واستفادوا من اتصالاته الدولية والتى تجاوزت فى بعض الأحيان اتصالات الدولة، وأيضا استعان به الرئيس الأسبق مبارك فى كثير من المناسبات، ويكفى أنه لم يترك دولة فى إفريقيا أو أمريكا اللاتينية إلا وزارها فخلق قنوات اتصال وشبكة علاقات ما زال لها تأثير كبير مع دول العالم الثالث.

رغم ابتعاد الدكتور بطرس عن المشهد السياسى إلا أنه لعب دورا مهما فى 30 يونيو 2013 بإرسال خطابه الشهير لبان كى مون أمين عام الأمم المتحدة، حول حقيقة ما حدث وأنها ثورة شعبية؟

- كان يعتبر ما حدث فى 30 يونيو، والإطاحة بحكم الإخوان معجزة، ولم يتشاءم يومًا فى حياته، ولم يخشَ على مستقبل مصر، إلا فى تلك الفترة، كان لديه شعور بأن مصر دخلت نفقا مظلما بحكم الجماعة للدولة.

تم اختيارك لتكونى الرئيس الشرفى لمؤسسة كيمت بطرس غالى للسلام.. كيف تلقيتِ الخبر؟

- تشرفت بهذا المنصب.. وفضلا عن ذلك ارتباطى بالمؤسسة عضوى فجميع من بها هم عائلتى، وربما كان اختيار اسم كيمت والذى يعنى فى اللغة المصرية القديمة الأرض السوداء الخصبة تعبيرا عن أن مصر بلد له جذور ممتدة منذ آلاف السنين، وهو ما تهدف المؤسسة البناء عليه مستقبلا.

وماذا عن دور المؤسسة الفترة المقبلة؟

- سنعقد فى نوفمبر المقبل مؤتمرا دوليا، من المنتظر أن يشارك فيه شخصيات دولية وأممية بمناسبة ذكرى مولد الدكتور بطرس غالى، إضافة إلى أنشطة أخرى سنعلن عنها فى موعدها، المؤسسون لديهم أهداف وطموحات كبرى يعملون على تنفيذها.

نحن نجلس وسط متحف مصغر يضم لوحات فنية وتحفًا أيها أقرب إلى قلبك؟

- جميعها، لأن معظمها هدايا من شخصيات دولية ورموز كبيرة، وجزء منها كان يقتنيه بطرس خلال سفرياته للخارج خاصة من دول إفريقيا، وأنا أيضا خلال سفرى للخارج.

هذا يقودنى إلى إفريقيا وأسباب شغف بطرس غالى بها منذ صغره.

- بسبب ولعه بالسياسة، وهو من جذور وعائلة سياسية، فضلا عن أنه نشأ فى جيل كان يعرف أهمية ودور مصر كدولة إفريقية، وعندما سئل الدكتور بطرس هل مصر دولة عربية أم إفريقية؟ كان رده بأنها إفريقية لأن مصر خلقت إفريقيا، فمصر أبوها وأمها النيل، لأسباب كثيرة استراتيجية، لأنه كان يعلم أن حياة مصر مرتبطة بإفريقيا، وأكبر تهديد على مصر هو قضية المياه، تنبأ لذلك منذ سنوات طويلة وكتب فى ذلك مؤلفات.

مصر ودعت الدكتور بطرس فى جنازة عسكرية حضرها الرئيس عبدالفتاح السيسى وشخصيات عامة.. كيف ترين تلك المشاركة؟ وهل كان وداعا يليق برحيله؟

- ودعته مصر بطريقة جيدة، وكما كان يريد.
ما هى الشخصيات الدولية التى كانت على تواصل معه خلال تلك الفترة؟
- كنت أتلقى العديد من الاتصالات بشكل دائم خاصة من فرنسا ومسؤولين بالأمم المتحدة، وأصدقائه ومحبيه.
الدكتور بطرس كان يقول عن الوزير بطرس غالى- وزير المالية الأسبق- وابن أخيه إنه ابنه؟ ما سر هذا الارتباط دون باقى أفراد عائلته؟

- ربما لأنه الوحيد من أفراد العائلة الذى اختار العمل السياسى، وكان عنده الإمكانيات والرغبة والأدوات لتحقيق ذلك ونجح فيه، وبطرس عملىّ للغاية، وليس لديه «هزار» وأحاسيسه وعقله متناغمة، وقد يكون رأى فيه أنه امتداد للعمل السياسى للعائلة فكان يدعمه، لذلك كان يراه بمثابة الابن.

التقيت بالعديد من الشخصيات كملوك ورؤساء دول.. من الأكثر تأثيرا لديك.. ولماذا؟
- لى شيان نيان، رئيس جمهورية الصين (1983 -1988)؛ فعندما كنت ألتقى به كان يهدينى وردة.
أيضا هناك لى بينج، رئيس وزراء الصين (1998 -2003)، وكان لا يتركنا هو وزوجته لحظة واحدة عند زيارتنا إلى الصين، حتى عندما يحضران لزيارة مصر كان يحدث نفس الأمر، وبسبب ذلك كنت أحرص على حضور الحفلات الخاصة لو وجهت لنا دعوة ونحن بالصين.

وأيضا هناك ساندرو برتينى، رئيس إيطاليا الأسبق (1978 وحتى 1985)، والرئيس الفرنسى الأسبق جاك شيراك، والسبب أنهما لعبا دورا ومجهودا ضخما فى الحملة الدولية لترشيح بطرس غالى فى الأمم المتحدة.

لكل منا أحلام.. خلال مسيرتك الطويلة فى الحياة ما هى الأشياء التى تمنيتِ تحقيقها ونجحتِ؟
- هى أننى عشت حياة سعيدة.
وما الذى لم تحققيه؟
- إنه- بطرس غالى- رحل عن عالمنا، ويحزننى أننى لا أستطيع مواصلة الرحلة بدونه.
فى الختام.. رسالة لكل تلاميذ الدكتور بطرس ومحبيه.
- اقرأوا كثيرًا.

 

L’épouse du Dr Boutros Ghali ouvre pour la première fois le coffre de ses souvenirs
Léa Maria Nadler confie au quotidien « Al-Masry Al-Youm » « je ne puis poursuivre le voyage sans lui ».

Sur les bords du Nil à Guizeh, se dresse une villa aux multiples étages. A son entrée, sur une plaque en cuivre rectangulaire est gravée la phrase suivante : « Ici a vécu Boutros Ghali ». En prenant l’ascenseur, de nombreuses questions se bousculent dans mon esprit. Par où commencer l’entretien que j’allais avoir avec Madame Léa Nadler, épouse du regretté Docteur Boutros Ghali, ancien secrétaire général des Nations-Unies ; sachant que j’avais depuis de longues années inlassablement cherché à l’entreprendre, alors qu’elle veillait toujours à se maintenir à l’écart des médias.

Léa Nadler, du haut de ses 96 ans, a choisi d’accorder sa première longue interview au quotidien « Al-Masry Al-Youm ». Face aux flots du Nil qui passent sous ses yeux, sur la terrasse de son duplex, elle a rappelé nombre de souvenirs et d’événements qui ont marqué son existence.

Elle nous a accueillis très chaleureusement avant de nous inviter à nous asseoir dans son vieux salon, celui-là même qui a vu s’asseoir d’illustres personnalités. Il suffirait de savoir qu’y prenait place le Docteur Boutros Ghali qui, pour reprendre ses termes, était « l’époux, l’ami, la famille ». Notre discussion s’est déroulée dans une pièce dont les coins et les murs regorgent de tableaux, d’objets d’art et de statues de diverses couleurs et provenances. Autant d’objets recueillis tout au long d’un long parcours aux efforts inlassables, qui les a conduits aux quatre coins du monde. Certains objets sont des cadeaux offerts par des chefs d’état ou des personnalités de grand renom, d’autres sont des acquisitions personnelles qui reflètent un goût prononcé et distingué pour l’art, la culture et les lettres.

En la présence de Madame Boutros Ghali, vous ne discernez plus si vous êtes en présence d’une dame venant de l’un des villages de Haute-Égypte, devant sa grande générosité, et devant son insistance à ce que vous preniez, vous et votre accompagnateur, un verre de bienvenue ; ou si vous vous trouvez devant une aristocrate, d’une époque classique, vous adressant des phrases brèves avec un accent français à la fois noble et sublime. Elle est, en effet, la descendante de la grande famille Nadler. Son père détenait les plus grandes usines de confiserie ou, selon ses termes, de « bonbons ». Les circonstances historiques les ont contraints à émigrer subséquemment à la Révolution du 23 juillet 1952. Après avoir mené une vie opulente à Alexandrie, elle a refusé d’émigrer avec sa famille, préférant rester indéfectiblement aux côtés de son époux, jusqu’au décès de ce dernier.

Lors de cet entretien, Léa Nadler a tenu, tantôt en français, tantôt en arabe, à faire une déposition pour l’Histoire, à lever le voile sur de nombreux événements historiques et à rétablir la vérité sur de fausses informations qui avaient été diffusées sur sa famille et relayées par les médias, sans même la consulter, alors qu’elle fait toujours partie de ce monde. Elle s’était abstenue de répondre à ces discours non par dédain ni par volonté de se maintenir à l’abri des projecteurs et des fabulations médiatiques ; mais tout simplement parce qu’elle avait été contrainte par les circonstances à mener une vie tranquille. A titre d’exemple, des bruits avaient couru faisant état que sa sœur Sheila était l’épouse d’un ministre israélien. Sa réponse fut surprenante : elle n’a pas de sœurs. Elle n’a que trois frères dont l’un d’eux est décédé, il y a quelques années, au Caire. L’un des deux autres qui avaient émigré aux États-Unis est également décédé. Il ne lui reste plus qu’un seul frère vivant toujours aux États-Unis et avec lequel elle est en contact permanent. Nombreux sont les détails qu’a dévoilés celle qui a accompagné l’existence du Docteur Boutros Ghali et qui détient les coffres où sont enfouis les secrets de son époux. L’entretien était programmé pour durer une demi-heure. Il a cependant dépassé les deux heures en dépit de ses occupations et quelques heures à peine avant son départ pour Paris. Nous avons eu droit à sa promesse de nous revoir à son retour ainsi qu’à une invitation à diner pour poursuivre notre entretien…

Pourquoi refusez-vous d’apparaître dans les médias alors que vous avez une activité remarquée dans le domaine de l’action publique ?
Je ne suis pas une femme œuvrant dans les sphères de la haute-société. Toute ma vie, je l’ai passée aux côtés de mon mari. Je n’ai commencé à participer à des activités d’utilité publique qu’après son décès. En effet, je souhaiterais poursuivre son action autant qu’il me sera possible de le faire. J’apprécie énormément ce qu’il a fait. Je sais parfaitement qu’il s’est donné une précieuse mission dénuée de tout intérêt propre ou de toute gloire personnelle ; mais pleine d’amour et d’attachement pour son pays.

Quand a eu lieu la première rencontre entre vous et Boutros Ghali ?
Nous étions à Alexandrie. Nous nous sommes rencontrés par le biais d’un ami en commun. Nous avons vécu une idylle pendant quelques années puis nous nous sommes mariés.

Décrivez-nous votre enfance.

Pendant mon enfance, je n’ai pas été scolarisée. J’ai reçu mon éducation à la maison. Des enseignants venaient chez nous. Je n’ai pas poursuivi mon éducation parce que, si vous voulez, je n’étais pas assez travailleuse, ajoute-t-elle en riant. A l’époque, je voyageais souvent à l’étranger avec ma famille.

Vous avez été liée d’une forte amitié avec la Reine Farida, épouse du Roi Farouk. Pouvez-vous nous décrire cette relation ?
Il ne s’agissait pas d’une forte amitié, juste une relation sociale et tout à fait ordinaire.

Où avez-vous grandi ?
J’ai grandi dans une société multiculturelle et pluriculturelle. J’ai toujours pensé que l’Égypte était un pays multiculturel.

Parlez-nous de la famille Adler et de vos souvenirs de famille.

Je préfère parler du Dr Boutros-Ghali. Je suis son épouse. Nous avons parcouru notre chemin de vie ensemble ; un chemin plein de souvenirs avec nos compatriotes ainsi qu’avec des personnes d’autres nationalités.

Pourquoi avez-vous refusé d’émigrer ?
Nous pouvions, mon mari et moi, quitter l’Égypte. Nous avons toutefois décidé d’y rester et de ne pas émigrer contrairement à mes frères et à ma famille. J’ai insisté à rester dans ce pays que j’aime tant.

Est-il vrai que votre sœur Sheila était l’épouse d’un ministre israélien ?
Cette information est complètement dénuée de vérité. Je n’ai que trois frères. L’un d’eux est décédé en Égypte, les deux autres ont émigré. L’un d’eux est également décédé. Il ne me reste que le dernier qui vit aux États-Unis.

Qui sont vos amis proches avec lesquels vous êtes constamment en contact ?
Je suis en contact permanent avec l’Ambassadeur Mokhles Kotb, l’homme d’affaires Mamdouh Abbas et le ministre Mohamed Faëk.

Où préférez-vous vivre: en Égypte ou en France ?
Je préfère vivre en Égypte, la terre où je suis née et où j’ai vécu.

Tenez-vous cette préférence du Docteur Boutros-Ghali ?
Boutros-Ghali adorait littéralement l’Égypte. Il a toujours éprouvé de la sérénité et du bonheur lorsque nous nous y trouvions.

Vous avez vécu la monarchie puis l’instauration de la république. Quel régime préférez-vous…et pourquoi ?
C’est totalement différent. C’est comme si vous demandiez à quelqu’un d’établir une comparaison entre la couleur blanche et la couleur noire. Je pourrais néanmoins vous dire qu’avec la fin de la monarchie, le peuple rêvait de démocratie.

En termes de comparaison, comment percevez-vous l’Égypte et ses rues aujourd’hui ? En un mot : la surpopulation ! les rues sont sursaturées. C’est un problème qui préoccupait énormément le Docteur Boutros-Ghali avant son décès.

Est-ce que la différence de croyance religieuse représentait un obstacle à votre mariage, vu que vous êtes de confession juive et qu’il était chrétien ?
Absolument pas… ce genre de question ne représentait pas un obstacle à l’époque. Les religions n’avaient pas pris le chemin de la radicalisation, comme c’est le cas aujourd’hui. La société égyptienne était beaucoup plus ouverte qu’elle ne l’est à l’heure actuelle. Prenons ma famille pour exemple : l’un de mes frères est musulman, l’autre est orthodoxe ; et l’une de mes belles-sœurs est musulmane. Nous avons vécu une époque qui consentait volontiers à la différence et à la diversité. Il suffit que je vous dise que le Docteur Boutros-Ghali avait, lors de sa dernière maladie, émis le désir que le grand imam d’Al Azhar participe à ses funérailles et qu’il y prononce un discours en plus de la cérémonie d’adieux à l’église.

Quels sont les défis que vous avez affrontés à l’annonce officielle de votre mariage ?
Aucun, les deux familles ont béni notre relation. Il n’y avait aucune opposition.

Qu’est-ce qui vous a particulièrement inspiré une grande admiration chez votre mari ?
Pointant de l’index sa tête, elle affirme : son intelligence… il était doué d’une vive intelligence à la fois multidimensionnelle et visionnaire… il était en tout complètement différent.

Parlez-nous des aspect de la passion amoureuse à l’époque. Je pense que l’on peut en rester là en ce qui concerne notre vie privée. Je ne souhaite pas en parler davantage. Parlons de la carrière du Docteur Boutros-Ghali.

Nous mettons cependant l’accent sur un côté humain de sa vie que vous avez partagée. J’en conviens parfaitement. Je considère toutefois que ce sont des éléments de notre vie privée.

Entendu… comment le Docteur Boutros-Ghali se comportait-il au quotidien, loin des formalités ?
Avait-il un rituel particulier à la maison ? Comment commençait-il sa journée et comment la terminait-il ?
Sa personnalité était inchangée ; tout son temps était dédié au travail. Il ne perdait jamais son temps ; il le passait toujours entre lecture et écriture. Il se levait toujours de bonne heure.

Qu’est-ce qui lui procurait le plus de plaisir ?
Le succès ! qu’il soit pour lui ou pour son entourage. Il était toujours heureux de voir le succès des autres. Il était aussi très heureux lorsque l’Égypte était présente à un événement.

L’on dit que lorsque vous vous entendiez bien, vous et le Docteur Boutros-Ghali, vous discutiez en français, alors que lorsque vous étiez tendus, vous discutiez en arabe. C’est ce qu’ils disent, dit-elle en riant. Ce que peu de gens savent c’est qu’il passait toute sa vie à travailler, qu’il était toujours dans son bureau. Même pendant ses derniers jours, au plus fort de sa maladie, il travaillait.

Et vous ?
Moi aussi j’ai ma propre bibliothèque à la maison. Chacun a son style de vie. Nous nous retrouvions au déjeuner et au diner. C’étaient des moments sacrés pour nous. Tous les jours, nous nous retrouvions autour de cette table (elle nous pointe du doigt la salle à manger). Vous pourrez la prendre en photo. Ce sera une première puisque aucun journaliste n’y a jamais eu accès. Les journalistes qui venaient faire une interview avec lui ne pouvaient prendre en photo que cette pièce où nous nous trouvons, le salon.

Mais, dans cette salle à manger, il n’y a qu’un nombre limité de sièges. Nos invités ne se comptaient que sur les doigts d’une seule main. Boutros aimait le calme et la concentration. Il était gêné par le bruit. Son sens de l’amitié était profond, jamais superficiel. C’est autour de cette table qu’ont eu lieu de longues discussions. Même en mangeant, il s’efforçait de discuter avec ses invités.

Quel genre musical préférait-il ?
Il adorait la musique classique, les œuvres de Beethoven et Bach, par exemple.

Et sa cuisine préférée ?
La cuisine égyptienne.

Et vous, quelle est votre cuisine préférée ?
Moi, je préfère manger sain et préserver ma ligne, même si j’aime beaucoup le koshari.

Quel lien entretenait-il avec la cuisine ?
Aucun, nous n’en avions hélas pas le temps. Il était en permanence préoccupé par l’écriture et la lecture, même lors de sa dernière maladie.

Quelles ont été les dernières volontés du Docteur Boutros-Ghali avant son grand voyage ?
Aucunes, il est parti calmement, à l’image de sa vie. Nous nous préparions à partir pour Paris. L’Onu avait envoyé un avion médicalisé au Caire ; avion qui était arrivé un jour avant la date prévue. Dans notre chambre se trouvaient certains de nos amis, dont l’Ambassadeur Mokhles Kotb. Boutros perdait connaissance quelques instants puis redevenait conscient. Il posait alors quelques questions à l’Ambassadeur Kotb, puis replongeait dans l’état précédent. Il eut une dernière question : « Partirons-nous pour Paris ou bien irons-nous au Palais présidentiel d’Alitihadiya ? ». Il a ensuite une nouvelle fois perdu connaissance et s’est éteint.

Pourquoi avez-vous décidé de ne pas avoir d’animaux domestiques à la maison ?
Nous avions un majordome, répond-elle en riant, qui s’appelait Hassan. Il refusait catégoriquement la présence de chats et de chiens. Et même de cactus. Il n’aimait pas ces animaux, ni cette plante. Nous avons respecté son souhait et ne nous y sommes pas opposés, Boutros et moi.

Et vous, aimez-vous les animaux domestiques ?
Je les aime dans les espaces ouverts, pas à la maison.

En toute franchise, est-ce que l’absence d’enfants a eu un effet quelconque sur votre relation ?
Il suffit que je vous dise que Boutros m’a prévenue au début de notre relation en me disant ceci : Dix-huit millions de personnes vivent aujourd’hui en Égypte, nul n’est besoin que ce nombre augmente.

Le Docteur Boutros-Ghali a dit, une fois, que le premier jour de votre rencontre, il vous avait aimée du premier regard. Vous souvenez-vous de cette rencontre ?
Il ne me l’a jamais dit, répond-elle en éclatant de rire. Nous nous sommes liés d’amour pendant longtemps puis nous sommes mariés en 1952.

Le Docteur Boutros -Ghali avait-il un rituel propre lorsqu’il s’adonnait à l’écriture ?
Il écrivait tout le temps et à tout moment. Il était constamment préoccupé par les questions relatives à sa patrie et au monde entier. Il avait mis en garde contre le danger que représente l’impuissance dont souffrent les Nations-Unies. Il avait prévenu que les Nations-Unies avaient besoin de remaniement. Il disait que les Nations-Unies étaient la ville aux grands problèmes. Ces problèmes-là sont ceux dont souffre l’ordre mondial d’aujourd’hui.

Vous demandait-il votre avis sur des questions relatives à son travail, alors qu’il était aux affaires étrangères puis aux Nations-Unies ?
Boutros était particulièrement discret sur tout ce qui se rapporte à son travail. De par ses fonctions, il était l’homme qui détenait les secrets. Ses fonctions lui ont imposé une conduite particulière que j’ai acceptée de bon cœur. C’est pourquoi, je m’abstiens d’exprimer quelconque opinion sur des questions politiques. Je ne discute que de questions culturelles.

Est-ce à dire qu’il ne vous a pas demandé votre avis avant d’être candidat au poste de Secrétaire général des Nations-Unies ?
Il m’a dit qu’il allait essayer, vu qu’il y avait de nombreuses difficultés et de nombreux défis entravant son succès.

À votre avis, est-ce que l’Égypte a bénéficié de son expérience ainsi que de son réseau de relations internationales qu’il a réussi à bâtir pendant de longues années ?
Évidemment. Cela remonte déjà au début de sa carrière politique, lorsque le Président Sadate avait décidé de chercher la personne capable d’assumer la responsabilité des affaires étrangères en cette période difficile. Son choix avait porté sur Boutros-Ghali lequel l’avait accepté pleinement convaincu. Le Président Sadate, jusqu’à ses derniers jours, vouait beaucoup de respect à Boutros. Lorsque Boutros a quitté son poste pour rejoindre les Nations-Unies, il a convoqué l’Ambassadrice Fayza Aboulnaga. Il entretenait en permanence des liens et contacts avec la présidence égyptienne et les responsables du pays.

Je puis même affirmer que, grâce aux nombreuses relations qu’il a su tisser, il a formé des cadres compétents ainsi qu’un grand nombre de jeunes diplomates qui ont bénéficié de ses contacts internationaux qui, par moment, dépassaient les capacités de l’État. Le Président Moubarak a également fait appel à lui à de nombreuses occasions. Il suffit de savoir qu’il n’a pas manqué de visiter un seul pays d’Amérique latine ou d’Afrique, y établissant des contacts et y tissant des liens étroits qui ont toujours leur poids au sein du Tiers-monde.

Bien que le Docteur Boutros Ghali se soit retiré de la scène politique, il a joué un rôle important, le 30 juin 2013, en adressant au Secrétaire général des Nations-Unies, Ban Ki-moon, son fameux message dévoilant la réalité des événements et soulignant le caractère populaire de la révolution. Il considérait comme un miracle ce qui s’est passé le 30 juin et le renversement du régime instauré par les Frères musulmans. Il n’a jamais été de nature pessimiste durant toute sa vie. Il l’est devenu pendant cette période et s’inquiétait énormément pour l’avenir de l’Égypte. Il avait le sentiment que l’Égypte s’était engouffrée dans un tunnel obscur lorsqu’elle a été gouvernée par les Frères musulmans.

Vous avez été choisie pour être la présidente d’honneur de La Fondation Kemet Boutros Ghali pour la paix et le savoir . Comment avez-vous réagi à cette nouvelle ?
J’ai été honorée de l’apprendre…Mes liens avec la Fondation sont particulièrement étroits, puisque je considère tous ses membres comme ma propre famille. Son nom, « Kemet » désigne, dans la langue égyptienne ancienne, la terre fertile. Ce choix signifie que l’Égypte est une terre dont les racines remontent à plusieurs milliers d’années. C’est précisément sur cette base que la Fondation veut construire l’avenir.

Quel est le rôle de la Fondation pour la période à venir ?
Nous allons organiser en novembre prochain une conférence internationale à laquelle participeront des personnalités internationales à l’occasion de l’anniversaire du Docteur Boutros-Ghali. D’autres célébrations et manifestations auront lieu et seront annoncées en temps voulu. Les membres fondateurs de la Fondation œuvrent à la réalisation de grands projets et de grandes ambitions.

Nous nous trouvons au milieu d’un petit musée où figurent des tableaux et des objets d’art. Lequel de ces objets vous est le plus cher ?
Tous, ils le sont tous… car ce sont pour la plupart des cadeaux provenant de personnalités et de personnes de grand renom. Une partie de ces objets furent collectés par Boutros lors de ses voyages à l’étranger, notamment en Afrique. J’en ai collecté d’autres, lors de mes propres voyages à l’étranger.

Parlons un peu de l’Afrique et des raisons pour lesquelles Boutros-Ghali en était passionné depuis l’enfance.

Parce qu’il était passionné de politique. Il est issu d’une famille enracinée dans la politique. Il a également grandi dans une génération qui était consciente de l’importance de l’Égypte et de son rôle en tant qu’état africain. Lorsque la question de savoir si l’Égypte était un pays arabe ou africain lui était posée, il répondait que l’Égypte est un pays africain car c’est elle qui a créé l’Afrique. L’Égypte en est le père, comme le Nil en est la mère. Les raisons stratégiques en sont nombreuses. Il était conscient que l’avenir de l’Égypte est lié à celui de l’Afrique et que le plus grand défi pouvant menacer l’Égypte est la question de l’eau. Il avait prévu cette situation depuis de longues années et l’a traitée dans de nombreux ouvrages.

L’Égypte a fait ses adieux au Docteur Boutros-Ghali lors de funérailles nationales en présence du Président Abdel Fattah Alsissi ainsi que de nombreuses personnalités. Ces adieux vous ont-ils touchée ?
L’Égypte lui a fait ses adieux comme il se devait et comme il l’aurait souhaité.

Quelles sont les personnalités internationales avec lesquelles il était toujours en contact à l’époque ?
Je recevais en permanence de nombreux appels, notamment de France, ainsi que de responsables des Nations-Unies et de ses nombreux amis.

Le Docteur Boutros-Ghali considérait son neveu Youssef Boutros-Ghali, ancien ministre des finances, comme son propre fils. Quel était le secret de ce lien ?
Peut-être parce qu’il était le seul membre de sa famille à avoir choisi la carrière politique. Il avait à la fois les capacités, le désir et les aptitudes nécessaires au succès. Boutros était très pragmatique. Il ne rigolait pas lorsqu’il s’agissait de professionnalisme. Il y avait une parfaite harmonie entre ses sentiments et sa raison. Il a sans doute constaté que Youssef Boutros-Ghali était le digne prolongement de l’action politique de la famille et l’a soutenu. C’est ainsi qu’il le considérait comme son fils.

Vous avez rencontré de nombreuses personnalités telles que des rois et des chefs d’état. Quels sont celles qui vous ont le plus marquée ?
Li Xiannian, Président de la République populaire de Chine entre 1983 et 1988. A chaque fois que je le rencontrais, il m’offrait une fleur.
Je me souviens également de Li Peng qui fut premier ministre chinois jusqu’en 1998 et qui, accompagné de son épouse, nous tenait tout le temps compagnie, lors de nos voyages en Chine. Tel était le cas lorsqu’ils venaient en visite en Égypte.
Je citerais également Sandro Pertini, ancien Président de la République italienne entre 1978 et 1985, ainsi que l’ancien Président français, Jacques Chirac. Tous les deux avaient joué un rôle prépondérant lors de la campagne de candidature internationale de Boutros-Ghali pour le poste de Secrétaire général des Nations-unies.

Nous avons tous des rêves… tout au long de votre long parcours de vie, quels ont été vos souhaits qui se sont réalisés ?
Tout simplement le souhait de mener une vie heureuse.

Que n’êtes-vous pas parvenue à réaliser ?
Empêcher Boutros-Ghali de nous quitter. Je ne puis poursuivre le voyage sans lui.

Pour conclure, avez-vous un message à adresser aux nombreux disciples du Docteur Boutros-Ghali ?
Lisez beaucoup.

Texte traduit par Dr Mohamed AREF